|
|||||||
|
|
||||||
|
|||||||
|
الصورة التقليدية لمار كوركيس الشهيد عندما نشاهد أيقونة فارس مهيب الطلعة يمتطي حصان أشهب ، وهو ممسكا ً برمح طويل يقتل به ِ تنينا ً مخيفا ًرابضا ً تحت حصانه ، بينما تقف في خلفية الصورة فتاة جميلة ترتدي ملابس الأموات ، فأننا نصيح كلنا (( سلام الرب لك يا مار كوركيس )) فلماذا إذا ً هذه ِ الصورة لماركوريس ؟؟؟ لقد رسم الفنان الإيطالي المشهور ( روفائيلو ) هذه الصورة المنتشرة الى اليوم في العالم للقديس ... ولكن لماذا رسمها على هذا النحو ؟ و ما هي قصة التنين و الفتاة اللذان يظهران في الصورة ؟هناك قصص متداولة تقول بأنه كان يسكن بالقرب من مدينة بيروت ثعبانا ً ضخما ً (تنين) قد دخله الشيطان كما دخل في الحية قديما أيام أدم وحواء -- وتقول الأسطورة إن هذا التنين إعتاد أن يأتي كل عام في مجرى النهر و يمنع تدفق المياه فسرعان ما تلوح علامات المجاعة و العطش ، فيسارع سكان بيروت القريبين آنذاك الى إختيار فتاة عذراء بطريقة القرعة فيلقونها خارجاسوارالمدينة بجوار التنين المخيف ،الذي يتقدم و يفترس الفتاة المسكينة ومن ثم يسمح بتدفق المياه وينصرف التنين على عودة بعد عام . وفي أحد الأعوام جاءت القرعة على الأبنة الوحيدة لسلطان المدينة لكي تكون ضحية للتنين الملعون ، وأسقط في أيدي السلطان وأخذ يبكي هو وزوجته على وحيدته الغالية والتي أنجباها بعد سنوات طوال ، وأخذ يتوّسل لكبار رجال المدينة ان يتركوا له إبنته في نظير الأموال وعرض نصف مملكته ثمنا ً لسلامة إبنته ، ولكن ذهبت دموعه وتوسلاته وعروضه أدراج الرياح ، فقد رفضوا جميعا ً متعللين بأن إبنة السلطان هي إحدى فتيات المدينة وإن القرعة وقعت عليها لفداء المدينة في هذا العام ، وبعد ان سدت كل الطرق أمام السلطان وجاء الميعاد وتجمع أهل المدينة لتقديم عروس هذا العام للتنين وألبسوا الفتاة الضحية ثيابا ً ملوكية مرصّعة بالجواهر وزفوها بالدموع والبكاء الى باب سور المدينة وأخرجوها خارجا ً لتنتظر مصيرها المحتوم مع التنين ، وبينما الفتاة تنتظر في هلع نهايتها المفجعة ، إذ بفارس على حصان أبيض يأتي إليها ، فتخاف عليه من الثعبان وترجوه أن يرحم شبابه ويهرب بسرعة ويتركها لمصيرها المحتوم ، فيقول لها إنه الشهيد كوركيس وإن والدها قد إستنجد به ِ ولذلك سارع وأتى لإنقاذها وبينما هما في الحديث إذ صوت حفيف التنين المخيف يقترب منهما ، وما كاد التنين يشاهد البطل حتى يحاول ان يقفل راجعا ً، ولكن البطل يستوقفه ويتحدث الشيطان الساكن في التنين طالبا ً العفو والرحمة من مار كوركيس ويعده ألا يعود مرة ثانية إلى هذه المدينة ، ولكن البطل يسرع ويطعنه بحربته في عينيه ويجند له فيموت التنين اللعين ويسيل دمه في مياه النهر على شكل صلبان ، ويستغرب أهالي بيروت من الماء المتدفق وعليه الدماء على شكل صلبان ، ويظن البعض إنها دماء إبنة سلطانهم فيذهبوا يعّزونه ثم تفتح أبواب المدينة فيفاجئ الجميع بوجود إبنة السلطان سليمة معافية ومعها شال أخضر ثمين وأمامها جثة التنين الضخم ويسرع الملك عند سماع بشرى نجاة إبنته ويحتضنها فرحا ًفتقص عليه وعلى أهل المدينة قصة مصرع التنين على يد البطل مار كوركيس فيقررالملك وشعب المدينة إعتناق المسيحية ،ويستدعون أحد القسوس من كورة مجاورة فيعمّذهم ويتضافر الجميع في بناء كنيسةعظيمة ل مار كوركيس وعلى رأسهم الملك وزوجته وإبنته ،وتتسمى إبنة السلطان بإسم ماري كوركيس وتنذر نفسها لخدمة البطل المنقذ في كنيسته الجديدة . هذا هو الإطار العام للأسطورة ،ومن السهل إكتشاف إنها قصة خيالية حديثة التأليف نسبيا ً وذلك للأسباب التالية :1- عدم إتفاق الروايات عن مكانها فالبعض يقول إنها حدثت في ليبيا بينما يزعم البعض إنها حدثت في إقليم كبادوكيا بفلسطين ،اماالفريق الثالث فيقول إنها حدثت قرب بيروت في لبنان --- هذا الخلاف الواضح يدعونا الى عدم تصديقها والأعتقاد إنها مجرد إسطورة خيالية . 2 - كما يوجد دليل قاطع لرفضنا الأسطورة ،وهو مكان وجود تنين بمثل هذا الحجم المهول ، والمعروف عنه بأنه حيوان إسطوريلا وجود له إلا في خيالات بعض الكتّاب ،ثم كيف نصدّق إن مثل هذا التنين الخرافي لو صح وجوده يستطيع ان يسد مجرى نهر - فهذا امر يستحيل تصديقه . 3- نضيف الى ذلك بأنه توجد صور عديدة ل مار كوركيس تظهره بغير تنين أو فتاة ملوكية ، كما تتعدّد المدائح القديمة والحديثةوهي تخلو تماما ًمن قصة التنين هذا ، وذلك ايضا ً يؤكد إنها إسطورة خيالية . إذا ً لماذا تظهر صورة مار كوركيس وفيها تنين يطعنه بالحربة وفتاة تنتظر نتيجة المعركة ؟؟؟ الأجابة الأولى عن هذا السوأل هو إن هذه الصورة رمزية . فقد كان الفنان المسيحي يحاول أن يرمز للقديس برمز لا يكاد يراهالمرء حتى يدرك من هو القديس صاحب الصورة ... وهكذا تم رسم مار كوركيس في ملابس ضابط روماني لأنه كان أميرا ًرومانيا ً وأهداه الأمبراطور حصانا ً أشهبا ً لذلك يُرسم على هذا الجواد ثم رمزوا للطاغية الكافر دقلديانوس بالتنين الجهني . كمايمكن ان يكون التنين رمزا ًللوثنية . أما الأمانة المسيحية أو الكنيسة فرمزا لها بفتاة مسكينة ترتدي الملابس الملوكية كناية عنالملك الساوي لمن ينال نعمة الخلاص...وهكذا فأن مار كوركيس قد حارب التنين دقلديانوس الشرير وإنتصر عليه وأنقذ الكنيسة المسيحية من طغيان دولة الشر والأصنام .إذاً الصورة التقليدية تحمل معنى روحي نبيل ،فألبطل قد جاهد في سبيل الكنيسة المقدسة وإنتصر على الشيطان ...معنى روحيرائع...تحمله لنا صورة البطل الشهيد ،ما نكاد ننظرها حتى نتذكرجهاده المظفرضد الوثنية وإنتصاره عليها ورفع أولوية كنيسة المسيح المظفرة . ********************************** المصادر :- 1 - كتاب { مار كوركيس أمير الشهداء } للأب : حلمي أرمانيوس 2 - كتاب { بطل الشهداء كوركيس } للشمّاس وإستاذ التأريخ الكنسي بالكلية الأكليرية اللاهوتية / باقي جيد بشارة3 - كتاب { الشهيد العظيم مار كوركيس أمير الشهداء } للأب: فارس سعد
Saint
George And The Dragon , a book writen by
Margaret Hodges
-
4 |
|||||||